هل يعاقب الله الآباء في أبنائهم

هل يعاقب الله الآباء في أبنائهم

هل يعاقب الله الآباء في أبنائهم

الشرع لا يعاقب الأبناء على ذنوب وحدود ارتكبها آبائهم إن لم يشارك الأبناء باقتراف هذه الذنوب، وفي الدين الإسلامي كل واحد سواءًا الآباء أو الأبناء يحاسب كل واحد منهم على الذنب الذي ارتكبه لوحده، فلا يعاقب الولد بذنب أبيه، ولا يعاقب الأب بذنب ولده، فالقاعدة الفقهية للدين الحنيف تقول: أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، فلا تحمل نفس حمل نفس أخرى، فكل شخص مكلّف تكليفًا خاصًا ويتحمل أوزاره وذنوبه لوحده، وليس من المنطقي أو المعقول أن الله تعالى وهو الحق أن يعاقب الأبناء في ذنوب اقترفها الآباء، وإذا عرف الابن أن أباه قد صدر منه بعض الأخطاء، فعليه من باب النصح والأمر بالمعروف أن يحثه على التوبة لله تعالى، وأن يدعوه إلى أن يتخلّص من المظالم ويعطي لكل صاحب حق حقه، وعليه أيضًا أن يكثر من سؤال الله تعالى العفو والعافية، وأن يدعو لأباه بالهداية والصلاح.

عقوق الآباء لأبنائهم

فكما شرع الله تعالى للآباء حقوق على أبنائهم، فإن للأبناء حقوق على آبائهم، وأي تجاوز لهذه الحقوق يعتبر عقوق للأبناء، وعقوق الآباء لأبنائهم تؤدي إلى حصول ما لا يحمد عقباه، ويؤدي إلى انتشار الفساد والرذائل في المجتمعات، ومن أبرز عقوق الوالدين لأبنائهم:

  • التفرقة في المعاملة، فبعض الآباء يجد بعض الأبناء أقرب إلى نفسه، فيظهر تمييزًا في معاملته دون إخوته، مما يشعل نار الحقد والغيرة بين الأخوة، وإن كان الآباء لا يستطيعون تقسيم الحب بالتساوي بين الأبناء، فعليهم أن لا يظهروا أي أعمال تميز بين الأبناء.
  • إظهار الآباء أنهم وحدهم من يملكون الحق، وأن الأبناء دائمًا على خطأ، فيشعر الأبناء أن آبائهم وأمهاتهم لا يملكون القدرة على خطابهم والتواصل معهم، وأنهم يسيئون إليهم دائمًا، وهو ما يحدث فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء.
  • عدم احترام الأبناء أو الاستماع لهم، إن احترام آراء الأبناء وسماعهم والتحاور معهم هو السبيل للتربية الصالحة، وعدم احترام الأبناء وآرائهم وتفكيرهم هو الخطأ بعينه، وهو ما يؤدي إلى حدوث شرخ في العلاقة بين الآباء وأبنائهم.
  • الاستبداد بالرأي، وخاصة إذا كان هذا الرأي يتعلق بالأبناء،وأخطر أنواع الاستبداد تزويج الولد لفتاة لا يريدها، أو تزويج الفتاة رغمًا عنها، فموافقة الأبناء خاصة في موضوع الزواج هو حق شرعي لهم، وهم المخولون الوحيدون باختيار من يريدونه زوجًا من دون إجبار من الأهل.
  • الاهتمام بالمظهر دون المخبر، فالكثير من الآباء يعتقدون بأن دورهم يقتصر على توفير الطعام والشراب لأبنائهم، فنراهم يتنقلوا ويسافروا من مكان لآخر لتوفير حاجيات أبنائهم، ولكنهم يتناسوا الحاجيات العاطفية والنفسي لهم والتي تعتبر أهم من الأمور المادية بكثير.

هل يعاقب الله الأب الظالم

لقد جعل الدين الحنيف الآباء مسؤولين عن أبنائهم أمام الله تعالى، وقد حذر الله تعالى من الاعتداء على الأبناء، وقد وردت الكثير من النصوص التي تنفر من الظلم والعدوان والبغي، وتشمل هذه النصوص اعتداء الآباء على أبنائهم وظلمهم لهم بغير وجه حق، وقد شرع الله تعالى ضرب الأبناء لغايلات تأديبهم وتقويمهم، ولم يبح الضرب مطلقصا وفقًا لهوى الأب، وهو مضبوط بعدد من الضوابط الشرعية حتى لا يعتدي الوالد على ولده، وقد جعل الله تعالى الآباء مفطورين على الشفقة والرحمة بأبنائهم، والاعتداء على الأبناء أمر شاذ لا تقبله الفطرة السليمة، وهذا لا يعني أنه لا يوجد عقوبات خاصة في الشرع تمنع اعتداء الآباء على أبنائهم وتمنعهم من ذلك، فإن الله تعالى لا يحب الظلم، بل يعاقب الأب الظالم على ظلمه لأبنائه، وأيضًا يمكن لولي الأمر أن يعاقب الآباء إن اعتدوا على أبنائهم بالعقوبة المناسبة التي تردعهم عن الوقوع في ذلك، والأب إذا اعتدى على ولده في نفس أو طرف وإن كان لا يُقتص منه عند جمهور العلماء، إلا أن اعتدائه عليه محرم، وتجب الديّة على الأب إن هو اعتدى على ابنه في نفسه أو أعضائه.

هل يُبتلى الولد في الدنيا بمعاصي الوالدين؟

القاعدة الشرعية تقول: أن لا أحد يؤاخذ بجريرة غيره، وعن عمرو بن الأحوص قال: (سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في حَجَّةِ الوداعِ ألا لا يجني جانٍ إلَّا على نفسِهِ. لا يجني والدٌ على ولدِهِ ولا مولودٌ على والدِهِ)، فالله تعالى لا يبتلي الأبناء بظلم آبائهم، ولكن صلاح الآباء قد ينفع الأبناء، وقد يكون فساد الآباء سببًا للبلاء في أولادهم كما قال بعض العلماء، قال الهيتمي: “فالقصاص إن لم يكن فيك أُخذ من ذريتك، فإن كان لك خوف على صغارك وأولادك المساكين، فاتقِ الله في أعمالك كلها خاصة في أولاد غيرك، فإن الله تعالى يحفظك في ذريتك، وييسر لك أمرك، ويوفقك ببركة تقواك ما تقر بها عينك، وأما إذا لم تتقِ الله في أولاد الناس، فاعلم أنك مؤاخذ على ذلك بنفسك وذريتك، وأن كل ما فعلته بهم يُفعل بهم، والسبب في أنهم يعاقبون على ذنوب لم يرتكبوها، أنهم أتْباع لأولئك الآباء وناشئون عنهم، وقد دلت بعض الآيات الكريمة على أن ذنوب الأصول ربما عوقب بها الفروع، ولا يشترط ذلك في كل الأحوال، إلا أن صلاح الأصل ربما انتفع به الفرع، وليس ذلك قاعدة كلية، فربما كان للفاسق أعمال صالحة باطنة يثبته الله تعالى بها في ذريته، ولا يخفى على أحد أن المعاصي من أعظم أسباب الفساد في الدين والدنيا، كما أن التقوى من أعظم أسباب الصلاح في الدنيا والآخرة.

هل يأثم الوالدان إذا ارتكب أولادهما المعاصي؟

الأصل في الشرع أن كل شخص يحمل ذنبه لوحده، فالآباء لا يحملون ذنب أبنائهم إذا ارتكبوا المعاصي في حال لم يساعدوهم على ارتكابها، ولكن الواجب على الوالدين أن يحسنوا تربية الأبناء، فإن قصروا في التربية فهم مسؤولون عن ذلك، فقد جاء في الحديث الشريف: (كُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مسؤول عن رَعِيَّتِهِ، والأمِيرُ راعٍ، والرَّجُلُ راعٍ علَى أهْلِ بَيْتِهِ، والمَرْأَةُ راعِيَةٌ علَى بَيْتِ زَوْجِها ووَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مسؤول عن رَعِيَّتِهِ)، فالوالدان يحاسبان على معصية أبنائهما في حال أعانا ولدهما على المعصية أو يسرا له أسبابها أو وافقاه عليها، وفي نفس الوقت على الأبناء أن يحذروا من ارتكاب الذنوب والمعاصي والمحرمات، والحرص على طاعة الله تعالى ومرضاته، ليكونوا من السبعة الذين يظلهم الله تعالى بظله يوم القيامة.

عن lina ahmad

شاهد أيضاً

50 ملم كم يساوي سم

50 ملم كم يساوي سم

50 ملم كم يساوي سم

من الاعمال التي يستمر اجرها بعد الموت

من الاعمال التي يستمر اجرها بعد الموت

من الاعمال التي يستمر اجرها بعد الموت

لماذا كان النبي يبدأ بالسلام عند الدخول

لماذا كان النبي يبدأ بالسلام عند الدخول

لماذا كان النبي يبدأ بالسلام عند الدخول

نقطة الأصل في نظام الإحداثيات القطبية ثابتة وتسمى

نقطة الأصل في نظام الإحداثيات القطبية ثابتة وتسمى

نقطة الأصل في نظام الإحداثيات القطبية ثابتة وتسمى

التغير الكيميائي هو تغير ينتج عنه مادة جديدة مثل

التغير الكيميائي هو تغير ينتج عنه مادة جديدة مثل

التغير الكيميائي هو تغير ينتج عنه مادة جديدة مثل